الأربعاء، 3 يونيو 2020

وجوه

هل سقطت سهوا من ذاكرتي ؟!

هل سقطت عمدًا من وعيى الغائبْ ؟!

فأشاحت عني بالوجه المذبوح تفاصيلاً

وملامحَ ومناقبْ

قالت :

لستُ بغيًّا يتناوبني المارون

مقابلَ كسرةِ خبزٍ

أو شربةِ ماءٍ

أو حتى مجردَ لمسةِ دفءٍ

تولد من وهج اللذةْ

بل أنت وأحلامك منكفئان على

وتر أبكمْ

مصلوبان على جدران الرعبْ

تمتدانِ من القطبِ إلى القطبْ

كزبد البحرِ... . لكنكما كغثاء السيلِ .

لايغني..ولايسمن من جوع ..

بسمائكما قمر يتمزق وجههُ كلَّ صباح

ويعود مساءَّ ثقباَّ أسودَ في كبدِ السموات

وغيوما تلتف

.. تماثلُ حائط صدّ المقذوفات

قنبلةً تصطك بوجه الطفلة

وجهُ الطفلةِ وردات حمراوات

تطفو فوق الذاكرة المغتصبة

تلهو أحيانا ببراءةْ

أحيانا أخرى تبدو كرماح منتصبةْ

ترفع سقف العالم

يبدو الأفق خطوطا طولية

حمراءَ بلون الدم

ونجوماَ تلمع في رقعتها الزرقاء

أنت وأحلامك تنتظمان دَوَاراَّ

في الفلك اللولبْ

وجه الأرض يفيض ويغلي .. يبكي

يمطر سخطاً ويصلى

يتعذب ..

وجه الأرض قبور منبوشة..

عن ماذا تبحث فى "جينات" الأجداد؟!

الجد الأكبرُ كان شجاعا ..

سيفه مازال رهينا عند الجارية التسعين

مقابل ليلته الأولى

لكني لست بغيا ..

لم يمسسني بشرٌ غيرُه

أنت وأحلامك مرهونان بسوق النخاسة

وجهك وطن محتل ..

وطن يمعن في السفر الغامض صوب المجهول

ومدائنه سفن تتقاطع بمساراتكمُ البلهاء

تتباعد أرضُ موانيها ..

ميناء .. ميناء

يختلط بها السوقة و الأمراء

تتمزق أشلاءُ خرائطها ..

أشلاء ..أشلاء

تطفو فوق الدمع وفوق النار

أبكيها كبكاء الغيم على صحراء من الملح

أنت و أحلامك صحراء

صحراء تجتر الملح مع الجرح فيشتعل الصخب الهادر

:صخب فج ، وضجيج

أنت اذن:ظاهرة صوتية..

حنجرة عظمى خرجت عن دائرة الوعي

تتجلي فيها الأسماء..بغير مسمى ..

و الحروف كثيرة..

كبيرةْ ..

طبل أجوف في موكبِ صُمْ

لا أحدًا يدري بك شيئا

غير الضجر الحانق

وكأنك عبءُ ضخمْ

عبء ضج به العالمْ

وجهُ العالمِ حائر ..

صار يغنّي للأطفال أغاني الموت

ويغني للحب أغاني العُهر

ويغني للمسحوقين أغانٍ من خِدْرْ

ينامون .. مثل : يموتون

تُبنى فوق جماجمهم أهرامات وعروش

وجيوش تغزو أوهاما

وهتاف النصر الزائف يعلو من أفواه المأجورين

والحكمة تطفح من حكامٍ ملهومين

فتقود البؤساءَ إلى أقفاص"جوانتانامو" "

أو تغرقهم بصقات الجنديّ ِ الراعي أبقار التاريخ

يرعاها كل العشب النابت في أنحاء الأرضِ

ويحلبها للأسيادْ

ثم يعودُ يبول على أمجادكْ

أنت و أحلامك في القفص الغارقِ في البصقِ

لحين تفيق ..

تخرج من شرنقة الليل الضاربِ في أبعادِكْ

تشعلُ ذاكرتك

تتلمّس أشياءكَ .. أشلاءكَ

أبناءكَ .. أحشاءكْ..

وملامحَ وجهكْ .. حرفَ اسمكْ

فاتحةَ الكتابِ المغلوقة .

تبحثُ عن ذاكرتكْ....مسروقة ..

.تبحث عن نفسك...مسحوقة

..تبحث عن أيامك....ممحوقة

أين .. متى .. هل

كيف تفيق ؟؟؟

الليل صفيق ..

وتسمّك جلدُه تحت لهيب السوطْ

هل ما زلت تميز لون الجرح ؟!

هل ما زلت تخاف الموتْ؟

هل مازلتَ وما زلتْ؟؟؟؟؟

ما زال الليل صفيق

والسراق انتشروا بدروب الشمس المنطفئة..

والقيم المنكفئة

أنت وأحلامك لا تعني شيئا

صوتك حشرجة لا تعني شيئا

والترجمةالتلفازية تعلن للملأ الهاتف باسم المارد:

:

أنك تنتحر اليومَ بمحض ارادتك المتكئة..

وبأنك مرتحل مهزوم

وبأنك تلهو ثملا خارج دائرة

التاريخ..

وبأنك تزهل عن سر الله الكامن فيك.. ..

أنت و أحلامك لا شيئ

لأنك لم تعرف وجهي.

إبراهيم العربي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مدينة الحب.. .................. مدينة محاطة بسياج  من وردات الياسمين رائحة ذكية تنشر شذاها  بعبق الرياحين  وجوه مبتسمة ليست بعابسة  وأيادي ت...