الأربعاء، 17 يونيو 2020

***امرأة من زجاج ***

الضمّادة التى أضعها على صدري طيلة سفري ،ليس من أجل إيقاف النزيف،ولاهي لفافة حرير او قطن.، وربما أنها كثيرا ما تسكن الألم وأحيانا تذهبه .
فالطير التى ذبحها أبونا إبراهيم عليه السلام ووضعها ممزقة على قمم جبال متفرقات ،تؤكد عقيدة إعادة البعث وحتمية الموت ، وترسخ في ذهنيتنا أن الله قادر على إحياء الموتى ، لأن النبي ابراهيم دعاها يقينا وتصديقا دون ريب .لأنه آمن واراد أن يطمئن قلبه ،وأحب الله حبا حد الهيام فتحركت كل جوارحه يسعى سعي المناجي المتيم يثق في تحقيق رجائه ، وحين عادت الطير وتجلت قدرة الخالق المصور سبحانه ، خرت الأفئدة ساجدة مسبحة .
وزجاجة العطر التى كنت أحتفظ بها سقطت من يدي سهوا  وتكسرت ، حاولت أن أصلحها وأعيد العطر فيها ما أستطعت؛ والذين كانوا قربين مني ما سمعوا صوت وقوعها على الأرض  فهم قالو أن ريحها طيب وربما أسرّهم ذلك ،لكنها تكسرت ، ووضعتُ الضمّادة من جديد ونسيتُ أمرها .
كانت تفتح كتابها في الصفحة العشرين وتعتني بالكلمات والجمل تهتم لكل الضمائر، يداعبها المستقبل خلف كل بسمة ، تضع الفواصل لكي لاتغتاب الغائب ، تكتفي بأن تحصره في ضمير ،هو.
جلستُ على حافة حظي أختلسُ النظر من نافذة الصبر أنتظر فرصة .أقتطع من أملي برهة أستمتع فيها بالشوق ،أكتب عبارة أولها "أنت" واخرها آسف "هي" .....
حاولت أن أنظر داخل الضمادة او أعرف ما فيها ، وجدت أنها مجرد مسكن  وأنها لاتصلح الأشياء التى تكسر ،فتشتها  وحين عثرت على الرسائل التى دونتها بين صفحات الماضي ،أدركت أنها من زجاج وتذكرت العطر ...............

 مفتاح خافج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق