الأحد، 16 أغسطس 2020

أوراقٌ تتنفسُ بالبنفسج 

طيَّرتُ من أوّلِ الباقاتِ أشواقا
فَردَّها البدرُ أقلاماً و أوراقا
أرسلتُ أردانيَ البيضاءَ أشرعةً 
والروحَ ماخِرةً و الدمعَ دَفّاقا
وعندِيَ النايُ مزرابُ السماءِ هوىً 
ما زالَ يعزِفُ بالأشجانِ توّاقا
للشهدِ لونُ رحيقِ الزهرِ قافيةً 
وليسَ يعرِفُُه إلّا الذي ذاقا 
تقابلَتْ عندَ لُجِّ البحرِ أفئدةٌ 
على نقيضينِ تغريباً و إشراقا 
تطفو بشطِّ لهيبِ الوَجْدِ خافقةٌ
والأفْقُ يُغرِقُ عينَ الشمسِ إغراقا 
أُناظِرُ الليلَ أضواءً مُبلَّلةً 
ملأتُ كلَّ نجومِ السهدِ أحداقا 
نرفو بياضَ قميصِ الطِّفلِ نلبَسُهُ
غداً لميلادِنا الأحلى وإنْ ضاقا 
خُلِقتِ من ضلعيَ المكسورِ فاتنتي 
فجبِّريْه ولُفّي الروحَ أطواقا 
مُدي بِساطَ نخيلِ الحُبِّ غانمةً
إذا تساقطَ أشعاراً وأعذاقا 
فخازفُ الليلِ فوقَ الأمسِ خاطرةً 
من بعدِ ما قد سجا في لحنهِ راقا
غَذّى قصيدي خيالُ الغيبِ مُنسكِباً 
حتى رأيتُ سرابَ الوهمِ رزّاقا 
ما كذبَ الحِبرُ حينَ اشتقَّ أزرقَهُ 
من السماءِ ليُعطي الدمعَ مِصداقا 
مشيتُ جنبَ ضِفافِ الودّ ِساقيةً 
مُذْ سالَ فيكِ الشذا بالوردِ رقراقا 
آمنتُ بالطيرِ صدّاحاً بأُغنيتي 
والصبحِ في وجهكِ المائيِّ خَلّاقا 
ما غادرَ الفُلُّ هيماناً نسائمَهُ 
أو مزَّقَ النورُ فوقَ العينِ ميثاقا 
قرأتُ بالمِجهرِ السحريِّ أحرفَها 
وازْدَنْتُ تحت شُعاعِ الشمسِ إحراقا 
للصبِّ ملحمةُ المجروحِ يغزِلُها 
بإصبع النارِ أرتالاً وأنساقا 
مددْتُ للريحِ حبلاً فوقَ غاربِه
وسُقْتُ خيلَ الهوى رَهْواً كما ساقا
في كلِّ موجٍ طوى موجاً بلُجَّتهِ 
وما تفاجأ قُبطاناً بما لاقى 
سرقتُ لونَ فراشاتي و نسمتَها
تفتَّحَتْ بيراعِ الوحيِ أذواقا 
نسيتُ خلفَ مطايا الدربِ أمتعتي
وجِئْتُ دونَ هداياها فما لاقا 
ناديتُ يا خوخُ والتفاحُ يسمعُني 
فطوَّقَ الكرمُ بالكفَّينِ أعناقا 
حملتُ ظِلَّكِ من كِتْفٍ إلى كَتِفٍ 
وسِرتُ وحديَ بالبُستانِ عِملاقا . 

محمد علي الشعار 
20-8-2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق