الجمعة، 15 يناير 2021

بقلمي 
خالد الدسوقي 

العنوان : وعد الضره المقدس 

في احدى الايام اثناء ذهابي لقضاء العطلة الأسبوعية بمنزل جدتى مع اسرتى إذا بي اشاهد أثناء سيرى جنازه لسيده يتم تشييعها من قبل مجموعة كبيرة من البشر حزنا عليها فسألت نفسي قائلا ماتلك الجنازه الكبيره وماذا فعلت هذه السيده ليتم توديعها إلى مرقدها الاخير بهذا الشكل المهيب حين أكملت السير برفقه اسرتى فإذا  بجدتى  تنتظرنا  انا واسرتى  مستقبله لنا  بابتسامه يعتريها بالبهجه والسرور ممدده يديها ناحيه اليمين واليسار كاجنحه الطائر الذى يحتضن اطفاله الصغار حين بادرنا بالدخول للمنزل مستانفين بالجلوس مستكمله جدتى  بالجلوس على أحد المقاعد  على المنضده التى أمامنا  مبتدئه  الحديث عن إحدى النساء اللواتى يسكنن بإحدى المنازل المجاورة لمنزلها  فأخذت تتحدث وعينيها تظرفان الدموع لقد كانت امراه لطيفه للغايه لم ارى بمثل اخلاقها وسماحتها قط لقد قضت نحبها من الحياه  اليوم وهى الان يتم تشييعها إلى مرقدها الاخير بعدما أمضت دهرا من الحياه امضته تفانيا وعطاءا لابناء ضرتها أكثر مما أعطته لابنائها الذى انجبتهم من رحمها فقد ماتت ضرتها قبل سنوات عاشرتها فيها بحبا واخلاصا  مخلفه ورائها عشره ابناء صغار  فقامت الضره بدورها  بتربيه اولاد ضرتها مع ابنائها دون تفرقه بدون كلل أو ملل  فاخرجت  منهم الأطباء و المهندسين و العلماء  فقضت نحبها و قد أتمت رسالتها بالحياه و قامت بالوفاء بوعدها لضرتها التى وعدتها إياه وهى على فراش الموت بينما جدتى تتحدث فإذا  بعائلتى  تنهار من الدموع  لسماع هذه القصه من جدتى التى اخذت  أيضا بالبكاء أكثر فأخذنى البكاء أيضا دون أن أشعر بحالى عرفانا وتشريفا لما فعلته هذه المراه الجميله وتقديرا لوعدها المقدس فأخذت احدث نفسي قائلا هل يمكن لضره أن تربي ابناء ضرتها هذه التربيه بل وأكثر من ابنائها ؟!
فأخذت اجاوب نفسي وعيناى تترقرقان من الدمع  كيف لا والتاريخ يشهد بأحداثا مماثله فهناك في الهند القديمه أثناء حكم امبراطوريه ماراثا التابعه لحكم الهندوس كانت هناك امرأتين متزوجتين لنفس الرجل الا هو البيشوا باجيراو الاول الذى كان يشغل منصب رئيس الوزراء للامبراطوريه بهذا الوقت الذى قام بدوره بالزواج من امراه من المسلمين واخرى  من الهندوس فانجب من كل منهما ولدين 
قد احترمتا كلا الزوجتين الأخرى لكن زواج امراه مسلمه من هندوسي كان لايجوز بعاداتهم فما كان أن تم أسر الامراه المسلمه التى كانت تدعى ماستانى وتعذيبها حتى الموت مخلفه ورائها ولدين صغيرين بالعمر لزوجه أبيهما التى كانت تدعى كاشيباى الهندوسية  فماكانت من هذه المراه الهندوسية أن قامت بتربيه اولاد ضرتها تربيه حسنه واخراجهما بأفضل حال ليصبح إحداهما بمرور الوقت هو القائد المسلم شمشير باهدور و الثانى هو الملك المسلم المعروف بالعدل على باهدور إلى جانب أبنائها الذى أصبح اكبرهما بمنصب أبيه بعد موته والثانى أصبح شخص شجاعا لايشق له غبار
فرغم اختلاف السنوات وتباعد أطراف الزمان شرقا وغربا الا انهما التقيا عند  نقطه واحده الاهى حب الضره لضرتها وهذا ما اشتركت به  هذه الحادثه بالهند القديمه  مع ماتناولته  لنا  جدتى عن تلك السيده التى بجوارها أثناء زيارتنا لها في العطله الاسبوعيه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مدينة الحب.. .................. مدينة محاطة بسياج  من وردات الياسمين رائحة ذكية تنشر شذاها  بعبق الرياحين  وجوه مبتسمة ليست بعابسة  وأيادي ت...