الاثنين، 15 مارس 2021

الوداع ‏ ‏/ ‏ ‏بقلم ‏ ‏الشاعر ‏ ‏إدريس ‏بندار

الوداع... بقلم إدريس بندار                                           ==================

الوداع سيمفونية ضائعة بين لهاث اللامعنى ،انهيار الكلام في حوافي الصمت ، وحبيبتي وردة واجفة بين مهب الريح ، في لحظة ما أحس أنها التصقت بي كأنها خائفة من قدر مجهول ،نظرت في محياها نظرة أخيرة ، وطبعتْ على شفاهي قبلة لا أخالني أفسرها ، ارتعدت كل فرائصي وجلا وخجلا ، انتفضت كل الذكريات الهامدة ،فقدت الوقوف تأرجحت رجلاي بين الصمود والهمود ، بدت أرجل مني ، ودعتها وبها أغلقت بابا بالامس كان مشرعا على مصراعيه بكل حمولته الرمزية والمادية ،ورحلت في اللامكان ،لم يعد مكاني مكانا ولا الزمان هو الزمان ،كأني أموت لحظة ولدت ،اغرورقت عيناها في تمنع وسافرتُ ،لا زالت رائحة عطرها تغزو كل الروح ، ولا زالت شظايا القبلات الدافئة تحضن خرابي .. 
في إيابي الى مدينتي ، شدني الحنين اليها ،تذكرت كل شبر في جسمها المبتل بالقمر ،تذكرت ضحكتها الهادئة التي كانت تضج بي في لحظات التأمل ،تذكرت ...وتذكرت ... مشاتل الحزن أينعت ،وأزهر الملح في ذاكرتي ،هي الوجه المغطى بالصنوبر الغابوي في ليل الحياة المظلمة ،هي حرب الطواحين في قلبي الذائب تحت القهر الأبدي ،. 
وصلت عصرا كأني خرجت توا من دهليز معتم ،الهروب معبر النجاة ،هذا منطق الجبناء ، وأنا أعترف بالجبن والخوف ،قصدت مقهى قريبة ، جلست أتلوى تحت سياط الكلمة ،قررت أن أجعل محنتي مسترسلة وكتبت : 
طالما اعتبرت المرأة مجرد منفضة رماد ، ومنشفة لذاكرة عصية ،واعتبرتها عبر تجربتي القصيرة يافطة تذكير كتب عليها " باحة استراحة"، كانت رغبتي في اكتشافها أكبر من معرفتي بها،وقمة النشوة التي حلمت ان أصل اليها ،لكنها كانت عكس ذلك ،بها عرفت أن للمرأة كبرياء تتلافى به الوقوع في الدونية ،ومنها تعلمت أنها غاية في الرقة والعذوبة إن لمست قرارات نعومتها ،ووضعت أصبعك على طفلتها التي تعشق الصخب والشغب ،ومنها عرفت أيضا ان المرأة حين تجافيك فلا تظنن نفسك قادرا على فك رباطها ،عنادها أعقد من مسألة حسابية !!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق