الجمعة، 23 أبريل 2021

أصالة الحروف الأبجدية                        

مرّ وقتٌ طويل مُمَنطقٌ بِهمسٍِ من غير كلام ..
كنتُ حينها أفكرُ بالحروف، وبِصيغةِ مَن صاغ الكلمات .. 
لو تنبّأ المُتنبي .. وافترَضّ الفارضُ
وجبَرَ  جبران أدبَهُ  في هذا الزمان
لَ - احترَقَت مجامر المحابِر ، 
وتكسَّرَتْ روؤس الأقلام وتناثرَتْ 
هوائيات الريشة ،، واخترَقَتْ الأفكارُ محاجر  لا طاقةَ فَرَجٍ  منها. 
ولَ - تحطَّمَتْ الذكريات بأيدي الإهمال . 
كلّ واحد يتمنطِقُ بِحزامِ المعرفة 
وقَولِ الشِعرِ ونَثرِ القصيدة على أصدافِ الأفكار . 
ينسخون ويلصقون بيانات الحروف في أوعية لا تُشبِهُ اللغة العربية إلا بِأبجديةٍ ليست أبجديتها. 
فأصبح الشِعرُ ينتقلُ مثل المادة من يدٍ الى ورقة إلى سطرٍ  إلى ما هنالك من خطوطٍ ولوحات ٍ من غير ألوانٍ ومعنى . 
تَصطَفُّ  الحروف خَجِلةً من نفسِها ! تسألُ ذاتها !:
ماذا نفعل هنا ؟ 
لماذا نصطَفُّ كأننا عبيد في سوق النخاسين ؟ 
لماذا يبيعوننا بِأرخَصِ المعاني ؟ 
أين عهد الهوى؟ 
أين عهد العِشق والزمن الجميل ؟ 
أين عنوان النِقاط ؟ 
كرامة الفواصل؟ 
عِزَّة الإستفهام ؟
تعجُّب العجَب من رَسمِ العَجَبِ على خطوط الدفترِ والكِتاب ؟ 
أين هواكِ أيتها السطور ؟ 
أين براءة الصفحات البيضاء ؟ 
أين صِدق القلب من قوة نبضاتِ احساسِهِ؟ 
أين من عيني شُعرائي ، أحبَّائي 
نُقَّادي .. وكُتَّابي ؟ 
أين عهد الوفاء؟؟

كثيرات هُنَّ بنات عمي 
(حروف أبجدية)،
ولكن لا أحد يشبهني ! 
أنا الأصلُ .. حروفُ عُشاقي
الذين نامَتْ أفكارهم في سجلَّات 
وكتُبِ تاريخ وجودي .

تعلَّموا أنَّ الأصيل ابن الأصالة ! 
والإستمرار لِمَن يحضُنَ الجذور 
لًمَن تولَدُ معه الفِطرة والنباهة 
والموهبة . 

اكتبوا لِيَذكُرَكُم التاريخ والأجيال القادمة  وليس فقط لِبُرهة أو لِزمنٍ  وجيز . 
اكتبوا من فكرٍ لا يفهمُ إلا بالوزن الأصيل.
والكلمة النابعة من الروح قبل القلب.
اكتبوا لِترقُصَ الحروف كلما طَالَعَها تلميذ أو أستاذ بِالعِلمِ بليغ.

أجمل ما تُحِبهُ الحروف هو أن تفرَحَ أنتَ وكل مَن يقرأها في كل وقت وزمنٍ ، في كل يقينٍ وحقيقة واقعٍ مؤلمٍ أو سعيد . 

إنها  الحروف الأبجدية تدعوكم لِتحافظوا على نكهةِ أصالتِها العربية ، كما خلَّدوها قبلنا شعراء 
الزمن الجميل . 

بقلم : غريتا بربارة ✍🏻
أميرة الأحلام 🇱🇧لبنان
USA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق