الأحد، 9 مايو 2021

أين انا..؟
*أصعب مافي حياه اي إنسان أن تكون حياته كلها لغيره كأنه خلق خصيصا له.. طبيعه الإنسان لاتتحمل ذلك مهما كانت منزله الغير عنده فأنه بذلك سوف يفقد الاحساس بقيمته وينعدم عنده الاحساس بالحياه فتصبح حياته كالاله التي تتحرك في صمت بلا أي حس أو شعور..!
هكذا عشت حياتي منذ الصغر فنسيت نفسي تماما.. وكلما أشرقت شمس الصباح تلقيت التوجيهات أن أفعل كذا وكذا فاضطر للانتقال هنا وهناك لمراجعة الجهات الحكوميه وغيرها لإنهاء كافه الأمور الخاصه بوالدي ووالدتي ليس هذا فحسب حتي أشقائي العاملين  بالخارج.
فاذا فرغت أعود للبيت جثه هامده.. وتولمني قدماي.. وأشعر بصداع شديد ورغم ذلك أجد اعمال البيت في انتظاري لايقوم بها غيري من نظافه.. غسيل..واعداد الوجبات الغذائية اليوميه.. الخ.
وسط هذه المعاناه اليوميه نسيت أني فتاه لها أن تحلم كغيرها من الفتايات بأن يكون لها مملكه خاصه تضمهاهي وزوجها..!
وربما لأني الفتاه الوحيده عند أمي قديكون لها الحق في الاعتماد علي ولكن ليس بالشكل الذي افقد قيمه نفسي.. وقد اعيب علي نفسي أنه - أحيانا-تان نفسي وتضطرب من أحكام القيد عليها فاجد نفسي قد صرخت في وجه أمي بكل انفعال:
أين انا يااماه...؟
*فتاه طالت مده خطبتها لأحد الشباب لمده تزيد عن عشر سنوات لم يشغلها هذا الأمر في مقابل أن تبذل كل ما في وسعها لتقف إلى جوار خطيبها في مرض أمه بالجهد والمال لدرجه انها توقفت عن اي شراء لها وكانت تكتفي بأن ترتدي ملابس شقيقتها إلى أن توفيت امه ولما سألته:
أين انا...؟
نظر اليها في غايه السخريه وقال:أاتزوج من فتاه بهذا الشكل..!
*امراه تفرغت لتربيه ابنها الوحيد منذ أن توفي زوجها وأعرضت عن فكره الزواج رغم أنها كانت لاتزال في ريعان شبابها فبذلت كل جهدها لدرجه أنها كانت تتنقل من بيت لآخر لخدمه اهلها لتوفير كل احتياجات ابنها.
لم يشغلها نفسها في أي شئ وكان يكفيها بضعه لقيمات تتناولها حتي تتمكن من مواصله جهدهاحتي وهنت صحتها ولما حصل ابنها علي شهادته العليا والتحق بمنصب مناسب وقبل ان تسأله :
أين انا..؟
طردها من البيت شر طرد..!
*منذ أن توفيت زوجته تفرغ تماما لتربيه أبناءه الصغار فبذل كل مافي وسعه لتوفير سبل الراحه لهم.. والحرص علي تربيتهم تربيه طيبه.. كان يعمل ليل نهار لتلبيه كافه احتياجاتهم حتي تزوجوا.. ومن يومها لم يعد اي واحد منهم يسأل عنه ولو هاتفيا..!
وجلس الرجل يتساءل بينه وبين نفسه :أين انا..؟
قيل أنه مات في شقته ولم ينتبه الي موته إلا الجيران عندما تعفنت جثته ولم تعد تطاق رائحتها..
مع تحياتي
عبدالفتاح حموده

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مدينة الحب.. .................. مدينة محاطة بسياج  من وردات الياسمين رائحة ذكية تنشر شذاها  بعبق الرياحين  وجوه مبتسمة ليست بعابسة  وأيادي ت...