وكفى بالموتِ موعظة.
سنرحل قريباً.
سَنرحل قريباً ويبقى الأثر
سنصبح رفاةً ولا من خبر
قليلاً عملنا قليل النزر
متاعاً شحيحاً طويل السفر
لعبنا كثيراً لَهونا عمر
مكثنا سنين سنأوي حفر
سَنترك بيوتاً ونتركْ نِعم
ونأخذْ قِماشاً لِسترِ العِور
ونترك بنوناً ومالاً كُثر
ونمسي فراداً نُسينا الذِكر
ظلاماً نعيش وتلكَ المحن
وعزاً تركنا سَكنّا القبر
سَنخرج سُراعاً ولا مِنْ كفن
ونغدوا عُراةً يومَ الحشر
فماذا نجيبُ إذا قد سَأل
إلهُ السَّماءِ وماذا نُقر
فكم من ذنوبٍ فعلنا وكم
وكم مِن قبيحٍ لنا قدْ ظهر
فنحنُ كتبنا ملأنا الصحف
فنحنُ الدواةُ ونحنُ الحبر
فلا كذبُ ينفع ولا مِن هربْ
إذا والكتابُ لدينا نُشر
فلا يخفى شيءٌ وتنطقْ يدٌ
ومنّا لسانٌ بذنبٍ جَهر
بماذا نقولُ وفيمن نَلذ
وماذا الجواب وأين المفر
فيومٌ رهيبٌ عصيبٌ وإن
جميعاً تراهم سكارى البشر
هناكَ الفرارُ يكونُ غدى
خليلٌ وصاحبْ جميعاً فرر
وليدٌ ووالد وأمٌ وأخ
فكلُّ هناكَ لآخر نَكر
فكلُّ الخلائق فواجٌ تمج
فَمِنْهمْ سعيدٌ ومنهم بَسر
وأمَّا السعيدُ لوالٍ جعل
تِباعاً وشايع ولاةَ الأمر
وأما التعيسُ لوجهٍ بَسر
تراهُ لوالٍ حقودٍ فخر
فلا من شفيعٍ لهُ قد رضى
ألهي ومنهُ لذنبٍ غَفر
ولا مِن رضيّ بهِ قد قبل
إلهي شفاعاً سوى من طَهُر
رسولٌ كريمٌ قبولٌ بهِ
حبيبُ الإلهِ سيدُ البشر
فكم في الصراطِ أُناسٌ هووا
لأنَّ الجوازَ بحاجِ المَرر
خفيفٌ هناكَ سريعٌ وجز
صراطاً كريحٍ بخفٍّ عبر
وختم الجوازِ بأمرِ الولي
عليٌّ هناكَ قسيمُ الأمر
فَتِلكَ النَّجاةُ لِمَن قد رجا
غفوراً ووالى كِرامُ الذِكر
فهوِّن علينا إلهي بهم
فنحنُ ضِعافٌ نَخافُ الحَشر
وانتَ الكريمُ بجودٍ فَقِل
لكلِّ موالٍ بذنبٍ عَثر
فنحنُ طمعنا إليكَ بهم
نوالاً علينا لخيرٍ مَدر
وصلِّي عليهم صلاةً بها
لخلدِ الجِّنانِ تكونُ المهر
#عماد_الأسدي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق