يوميات مضيفة طائرة
روعة الحب
الجزء 11
نزهات لويس وسحر في شوارع بكين كانت رائعة بالفعل، لم تستمتع سحر بمثلها يوماً من الأيام...لويس غالباً ماسكاً بيدها، وهي تاركة يدها غافية في حضن يده... وهما يتنزهان في الحدائق والأماكن السياحية المختلفة...
بدأ الحب يطفو على السطح، وبدأت الكلمات الناعمة. تتزامن مع نظرات العيون، واستفاقت عواطف كانت غافية. سحر تمارضت وعطلت‘
ولويس أجل أغلب مواعيده وقررا اياما من الاستجمام...
ذلك اليوم، دخلا إلى مقهى ضخم، تأملت سحر في ذاك المقهى الرائع وقالت: ما أجمل هذا المقهى...
قال لويس، بالفعل انا اخترته، لأن زوجتي جورجيت كانت تحبه.
ارتعشت وقالت الله يرحمها وغيرت موضوع الحديث وسألت: لويس، ألا تريد الذهاب الى عملك؟
قال لويس، العمر ينتهي والعمل لا ينتهي...
لقد حضرت إلى الصين عدة مرات ولم يحالفني الحظ برؤيتك...أين كنتِ؟ لقد اشتقت لك بالفعل، احست سحر بأن نظرات لويس تنطق بالحب والحنان والرغبة والاشتياق، وكل العواطف التي تجذب العاشق نحو حبيبته... وقالت بسرها يجب أن أطرق الحديد طالما هو يتوهج...
تجرأت وسألت: ألا تعتقد بأنه من الأفضل لك أن تتزوج لأجلك ولأجل اولادك؟
لم يجاوب وساد صمت، واغرورقت عيناه بالدموع ثم قال: يبدو لي بانك أطيب مما كنت أتصور، هل هناك امرأة في الدنيا ترضى أن تكون أماً لأربعة أطفال صغار هي لم تلدهم...
قالت: اذا كانت المرأة تحبك، ستقف معك، تناضل معك، وتكون اماً لأولادك، لأن اولادك أنت جزء منك أنت، وأنتما اقصد: أنت ومن ستكون زوجتك، لن تكونا أثنين بعد، ستصيران جسداً واحداً، قلباً واحدا، وبالتالي يصبح اولادك جزء منكما أنتما الأثنين...
قال لويس الله يرحمها، لن تعوض ابداً...
قالت، الله يرحمها، لا اعتراض على مشيئة الله.
قال لويس: ما أروع كلامك يا سحر، كلامك ساحر مثل جمالك. لكن أين أجد تلك المرأة الفدائية التي ترضى بان تخوض معركة خاسرة من عنوانها؟
قالت: هي موجودة، أبحث عنها بروحك، سوف تراها، وعندما تلقاها، اياك أن تعتقها، لأنها هي التي ستدفئك ايام البرد، وهي التي ستحميك من قيظ الصيف...
كانت دموع لويس تسيل على خديه...
صمتت سحر وقالت بسرها: هذا طبيعي ، ألم تكن جورجيت زوجته، وحبيبته، وأم أولاده، ألم تكن هي سيدة بيته، وملكة حياته...
قالت متلعثمة: أراك تتعذب، وكنصيحة انسانة تحترمك جزيلاً، الزواج هو بلسم لجراحك، وسيخرجك من احزانك الكبيرة التي تعيشها...
قال: بالنسبة لي، أصبح الزواج مرعبا، بدايته عذاب، ونهايته عذاب...بدايته عذاب لأولادي عندما احضر امرأة غريبة لتكون اماً لهم، ونهايته عذاب عندما أشعر بأن هذه الغريبة باتت تكرههم، وهم لن يحبوها...
قالت هي: عليك أن تعرف كيف تختار، ومن تختار... الحبيبان الحقيقيان اللذان يدخلان في عش الزوجية، ويربطهما حب حقيقي، لا توجد قوة تحل رباطهما غير الموت، هذا الحب سينتقل إلى أولادك.
أتكلم عن الزواج المقدس، لا عن زواج المشاركة الذي نراه اليوم في العالم، غالباً هو نزوة جسدية تنتهي حين تنتهي تلك النزوة وعندها يبحث الجسد عن نزوة أخرى، لذلك هو ارتبط تافه، خاطئ وهو تمجيد للباطل... وهو خروج عن سر الزواج الذي رسمه ربنا، والذين يتبعونه يجملونه ويأطرونه ويجعلونه حلالاً...
قال: غريب كلامك يشبه كلام كهنتا في مواعظهم
قالت: بصراحة أنا لم أعد أحب معظم رجال الدين الذين لا يسمعون كلام الرب الذي علمهم إياه، مثلاً قال لهم ربنا يسوع، مملكتي ليست من هذا العالم... بينما هم يتدخلون بالشؤون السياسية، يسوع كان سابقا لعصره حضارياً علمانياً ، وهو من أراد فصل الدين عن الدولة، ولكن يبدو هم أقصد رجاله، لا يناسبهم هذا المنحى، وأغلبهم يركض وراء السلطات الحاكمة، يتقربون منهم ويكسبون ودهم، مدعين بانهم يخدمون رعاياهم، لكن بالحقيقة أغلبهم يخدمون مصالحهم الشخصية لا أكثر.
السياسة التي لا دين لها... لأن ما نشاهده اليوم في الدنيا من قادة العالم، شيئاً مخجلاً بالفعل، قانونهم هو شريعة الغاب (القوي يأكل الضعيف)...
الأديان تقول القوي يساعد الضعيف، بينما الواقع الدول القوية تنهب الدول الضعيفة، همهم الهيمنة على الأضعف منهم، وسلب ما تملكه تلك الدول من الثروات والخيرات، وتلك الدول الضعيفة اسلحتهم الحجارة.
سأخبرك شيئا أشعرني بالقرف فعلاً رأيته بأم عيني في متاحف العالم، وهو المضحك المبكي، بعض الدول القوية تنهب أثار دول كان عندها حضارات عريقة. عبر التاريخ، الدول التي صارت قوية اليوم تسرق آثار تلك الدول مثلم الأثار الفرعونية التي تملأ أكبر متاحف العالم وكذلك آثار ما بين النهرين وبلاد الشام... ويزينون فيها متاحفهم ويتباهون بحوزتها...ألا تخجل تلك الدول بأفعالها. ألا يوجد قانون دولي يردعهم.
قال لويس: القانون موجود ولكن اولئك هم فوق القانون، والأصح تعبيراً هم خارجون على القانون...
قالت: بالفعل، كنت أتألم بشدة عندما كنت أرى آثار بلادي المنهوبة معروضة في متاحفهم...
قال لويس مازحاً: كم انت رائعة يا سحر، ليتني أقدر أن انهبك، قبل أن ينهبك أولئك الأشرار، أنت فعلاً من الثروات التي لا تقدر بثمن...
قالت: يا سيدي بنات بلدنا جميعهن أصيلات وجذورهن عريقة...وأغلبهن بنات ملتزمات بدياناتهم السماوية. بنات سورية هن حفيدات الملكة زنوبيا.
قال: بشكل متلعثماً هل تعتقدين بانه يوجد بين بناتنا الأصيلات من ترضى بالزواج من رجل مثلي وبوضعي الصعب؟
نظرت سحر إلى لويس، نظرة حب، وقالت بذاتها لقد حانت ساعتك يا سحر... اقطفي العنب قبل أن تأكله العصافير...جاءت اللحظة التي انتظرتها طويلاً...
قالت: إذا كان العريس مثلك، طبعاً تقبل بدون شك، أنت انسان رائع يا لويس...جميع الصبايا تتمناك...
ابتسم بفرح ومسك يدها وقبلها... وهي تركت له يدها وقد شعرت بروعة الحب ملأت اعماقها...
قال: ما أعظمك يا أعظم جورجيت...
قالت: عفواً لويس اسمي سحر، ولست جورجيت. جورجيت زوجتك الله يرحمها...
قال: أنا متأسف جداً، أرجوك سامحيني.
قالت: بسيطة حدث خيراً.
قال لويس: تعالي نحتفل في الشوارع، نرقص ونغني كالأطفال... تعالي نذهب إلى الكنيسة نصلي ونشكر الله، ونترجاه أن يبارك لنا في الحب الذي سيوحد قلبينا إلى الأبد...
وأضاف أشكرك يا الهي لأنك وهبتني حبيبة، وامرأة ترضى بي زوجاً وتكون اماً لأولادي...
قالت سحر: اشكرك يا ربي لأنك حققت أحلامي، ورزقتني حبيباً وأربعة أولاد سيكونون فرحة قلبي...
ذلك المساء، هاتفت سحر اختها وقالت لها: اخبري أبونا ميشيل بأن الحصرم الحامض، نضج وصار مذاقه حلوا.
كاتب القصة: عبده داود
إلى اللقاء بالجزء 12
أرجو من الراغبين قراءة حلقات سابقة يجدونها في:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق