الثلاثاء، 15 مارس 2022

مواطن شبح..! كتبتها في هذه اللحظات

- شهادة مالكة البيت: لم يكن يخالط أحدا من ساكنة الغرف المجاورة،لا يشاركهم أفراحهم أو حتى أحزانهم، لم أكن ألتقيه إلا عند أداءه لأجرة كراء الغرفة ونصيبه من استهلاك الماء والكهرباء، وبما أن عدادات الماء والكهرباء مشتركة، فلم يكن يساوم على أداء القسط. و نادرا ما كان يستعمل المرحاض المشترك. لا أعرف عنه سوى أن اسمه عزوز، كان يعمل صيادا بالقصبة بشاطيء خارج المدينة، اكترى الغرفة بضمان من السمسار،، والشهادة لله أنه لم يسبق له مطالبتي بوصل الكراء. ولم يسبق له أن اصطحب معه شخصا لغرفته، قليل الكلام..../

- شهادة بائع السجائر بالتقسيط: لم يكن هذا الغريب زبونا مخلصا، كان يلجأ إلي عندما يشح البحر وتتعسر أموره المادية. لم يسبق له أن استدان سيجارة مني، كانت نوعية سيجارته المفضلة (كازا سبور)، يفضل تدخينها عن باقي أنواع السجائر..

- شهادة البقال: كانت تجمعني به علاقة زبون. كل صباح كان يقتني خبزة وربطة نعناع. وكل نهاية أسبوع أسطوانة غاز صغيرة الحجم، سكر وشاي وبطاريات المذياع ، وفي حالات نادرة قنينة مشروب غازي. لم يسبق له الاستدانة مني، ذات مرة طلبت منه أن يبيعني سمكا، فكان جوابه ابتسامة لا تدل لا على الرفض أو على الموافقة..

- شهادة الحارس الليلي: علاقتي بالصياد لم تتجاوز رائحة البحر والسمك التي كانت تزكم أنفي كل ما مر بالقرب مني، رائحة كانت ترافقه حتى في حالة استحمامه. معروف لدى كل ساكنة الزقاق بالصياد والبعض يعرفونه بالحوات، مع أنني لم يسبق لي أن رأيته يحمل سمكا..

-شهادة المقدم: هذا اللئيم هو سبب توثر علاقتي مع الشيخ ومع سعادة القائد، هذا الأخير كان يتهمني بالتقاعس في الوصول إلى شخصية عزوز، وعدم الحصول على المعلومات الكافية تدلني على هوية هذا الحوات، كما أصبحت أشك في أمي الكبيرة صاحبة البيت بأنها متواطئة ضدي لانها اكثرت الغرفة لانسان غريب عن الحي دون معرفة هويته، فانتظرت الانتخابات لعله يزور المقاطعة للتسجيل أو إعادة التسجيل في اللوائح، لكن ذلك لم يحصل، حاولت التقرب إليه بإغراءه عن طريق قفة رمضان لكن خطتي باءت بالفشل..
تمنيت مرارا أن تصطاده حملات شرطة المراقبة، لكن لا شيء من هذا حصل...

شهادة الراحل في نفسه: أنا عزوز يلقبونني في البحر زريقة لم أملك لنفسي من نفسي شيئا، ولدت بحي هامشي مجاور للبحر.. ولدتني أمي ورحلت لتتركني مشروع مواطن لا حق له في هذا الوطن.. 
بسيرة ذاتية خالية من السوابق ومن اللواحق، كل همي أن أكل لقمة دون أن ينتبه إلي أحد، لا أصلي لأني أعلم أن الله سيسامحني وأن الله في غنى عن صلاتي، كما أني أخاف أن أكون مشروع متطرف فتغضب عني الدولة فتلازمني صفة سجين، لكنني أصوم لأن الصوم هو الأقرب من الطاعات إلى شخصي فأنا مجبر على الصيام حتى في غير رمضان..
بطلب من الفقيه، أدخلني أبي المسيد حيث بقي مصيري معلقا بين رغبة الفقيه الذي كان يريد ضمان لربعية والحدية، وبين إصرار أبي على استغلالي لرعي غنيماته، ليتفرغ هو لقصبة صيده التي كانت كل الإرث الذي تركه الوالد، وبين رغبتي في الهروب منهما معا لأتحرر من ضغطهما فحاولت أن أتعلم حرفة كما يقول المثل الصنعة لا ما غنات تْعَيٌِشْ، فجربت حظي في عدة مهن لكني لم أفلح في ذلك ، ليأخذني أبي للبحر كي أساعده في جمع بلح البحر (بوزروݣ). وبعد وفاة والدي الذي كانت له لازمة لا ثقة في المخزن والنار والبحر...
حاولت الهروب من الثلاثة، لكني كنت مجبر على اختيار واحد من الثلاثة فاخترت البحر، لأعيش حياة مواطن صالح
لكل شيء لكنه مواطن شبح..//

المخابرات : وبعد تشريح الجثة حرر الطبيب الشرعي تقريرا.
جاء فيه :عزوز لم يولد في المستشفى أمه توفيت أثناء ولادته، عزوز لم يسجل في سجلات الحالة المدنية، عزوز لم يلج المدرسة، ولم يستفد من أي تغطية صحية، ولا اجتماعية، عزوز لم يستفد من سكن اجتماعي، ولم يستفد من أي مساعدة، ولم يسبق له أن احتج على وضعيته، عزوز لم يسبق له استخراج البطاقة الوطنية، لأنه كان يصنفها أم المشاكل، عزوز لم يكن يعرف سوى أسماء واشكال السمك،
عزوز مواطن تحايل على القانون وعاش بيننا دون أن يؤدي
الضرائب،، إذن فهو مواطن مجهول الهوية مبحوث عنه..//

الصويرة في 13 مارس 2023

رفيق مدريك هلوسات موظف متقاعد

-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق