لا أقول وداعا
من طببعتي لا أقول وداعا
مخافة أن لا نلتقي من جديد
مخافة أن تتركي في قلبي صراعا
فيُصبح البُكا جليسي و طيفكِ بعيد
فتسقط الدموع على خدّي تِباعا
كما يسقط الرَّذاذ و الندى
و تُصبح آهاتي مُدَوّية في ربوع المدى
إلى أن يغيب الابتسام عنّي
و الدموع تناديني
من خلال الذّكريات و الحنينِ
يا أيها الحزين على لحظة صفا
أ لا تكفيك دموع الانتظار ساعة
أ ما تُغنيك عهود الصبر و الوفا
أ ما علِمتَ المُباح في الحب طاعة
أجبتها حقيقة حبيبتي أُحبُّها
و ما لي في مَدحها غير براعة
أُغازل الذّكريات و الأماني بِقُربها
و إن صبرتُ على هجرها سنينا
فذاك عن وفاء لها و عن قناعة
لِحدّ الجنون أهواها
و الناس جهلا تقاضيني
فصار الليل يرثيني
و همس العاشقين خَلف الثّنايا يُقصيني
حتّى المسَرّات و البهجة تعاديني
ماعدى تراتيل المساء
و النجم المضيء في علا السماء
يُذَكّرني بلحظة كانت لبعضنا بداية اللقاء
و البعض عشق يسكن الفؤاد و العين
على حدٍّ سَواء
من طبيعتي لا أقول وداعا
مخافة أن ترحلي عنّي فلا تعودي
تغيبي كما تغيب الشموس عن وجودي
فتُمسي النجوم كما الغيوم حالكة
و الحزن يكتسي صوت الرعودِ
فما يَعُد للأماني نفعٌ إذا طال الغياب
و ما يرقَ للغياب عذرٌ إذا نَكَتِّ بالوعودِ
و اختلقت الأسباب
من طبيعتي لا أقول وداعا
لأنّني أحبّكِ و لا أُطيق الفراق عنكِ ساعة
فقلبي سجنتِه سنينا و أَلِفتُ السجون
و كم من سجين الهوى تخونه الشجاعة
إذا طال المُقام عاكفا على حُبّ العيون
و كم من عليل السِّقام تُميته المناعة
إذا غاب الحبيب تاركا فؤاد ينزف الطعون
من طبيعتي لا أقول وداعا
مخافة ان تتحقق كل الظنون
من طبيعتي لا أقول وداعا
و عشقي لك حبيبتي إلى حد الكفون
### عبد الخالق برغوط ###
المملكة المغربية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق