رواية "انتقام جان"
- الفصل الثاني
استعجل الخطو مكرها لا راضيا إلى ذلك المنزل الذي كان في وقت مضى، يلم اسرة من إخوة أشقاء، كانوا يعيشون في وئام وهناء ولا من شيء، يعكر صفوة راحتهم او يدنس عليهم الاستمتاع بتلكم الحياة السعيدة.
وفجأة ومن غير ان يدروا من أي ثقب خرج عليهم، ارتد مجمعهم إلى شتات، وأتت عليهم الضغينة والبغضاء وما من سبب وجيه يذكر؛ وكأن عين حاسد كانت ترمقهم ولم ترحمهم أو تمة نحس دس بينهم فأصابهم ولم يخطئهم.
لم يتبق له إلا بضعة أمتار تفصله عن المنزل، إذ بالمقدم يعترض طريقه، ويبادره بالسلام ويسأله عن الحال والأحوال وطول انقطاع أخباره؛ وكأنه لمس فيه صيدا لخبر يذخره سلفا لبحث مستقبلي قد يطلب منه، فيكون ساعتها ارتشاء وفرصة من دهب.
رد عليه السلام وبأحسن منها، وازاحه وبآدب من على طريقه؛ ليواصل سيره إلى المنزل.
غير أنه والحالة هاته أبى إلا أن ينعرج على أحد معارفه، سبق له أن ضاق الأمرين مع أخت له، كانت تصاب بين الفينة والأخرى بنوبات صرعية، حار في أمرها كبار الاطباء، فكان الطب البديل خلاصها وعلى يد فقيه لا يشق له غبار.
لم يتأخر في الرد عليه، أشار عليه بذلك الفقيه، ولحسن الحظ ليس ببعيد عنه يقطن بنفس الحي، سرعان ما اهتدى اليه.
استخف به وبقدراته، وبدا له ومن الوهلة الأولى شخصا غريب الأطوار، يكاد يكون مغلوبا على أمره لطيفا، ظريفا ضعيفا فبالأحرى حظه في مجابهة ومقارعة الأشرار من طينة الجن والجان.
وضع ما بجعبته تحت تصرفه، واظهر له كامل الاستعداد لمرافقته وعلى الفور، وكأنه لا حيلة له والحالة طارئة لا تستحمل التأخير ولا من بديل يذكر؛ ليشد على يده ويقبل به على أخت، تنتظر بفارغ الصبر من يعفيها مغبة مس أصابها، واقسم ان لا يحيد عنها.
تأليف: أ. عبدالاله ماهل
المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق