الشروق الجميل
منذ صغري وانا أعاني في حياتي مالم يعاني منه أحد أبدا.. ولم يفارقني الحزن وكأني خلقت خصيصا له.. وكأن الشقاء قد رفض أن يتركني لحظه واحده أسعد فيها.. فلا اذكر موقفا سعدت فيه أتحدث عنه حتى أكون منصفه في سرد الشقاء الذي بلغ ذروته وعشته لحظه بلحظه.
فمنذ نعومه اظفاري وامي كانت تعاملني بمنتهى القسوه لدرجه انها كانت تقسو علئ بالضرب بقطعه من الخشب مثبت في طرفها مسمار مدبب اوتكوي اي جزء من جسدي بسكين وضعته علي النار وكانها زوجه ابي ولا تطيق وجودي أو كأنني لست ابنتها.. فقد كانت ترى أن القسوه في تربيه الفتاه الريفيه أمرا طبيعيا خشيه أن تنساق وراء اللاتي في المدينه وما يتنقل عنهن من أخبار من هنا أو هناك.
أما ابي فقد كان مثل بعض الآباء يرى أن دوره في الحياه قاصرا على توفير احتياجات البيت فلم أذكر أنه ضمني إليه في رفق وحنان كما يفعل الآباء غالبا ولم ينكرعلي امي قسوتها في تربيتي بل اغمض عينيه حتى عن الاسم الذي اخترته أمي عند مولدي وهو اسم موضع سخريه من كل من يسمعه.
وعندما تقدم للزواج مني احد شباب قريتنا سعدت بذلك على أمل الخروج مما أجده من قسوه بالغه وما هي إلا بضعه أيام قليلة سرعان ما شعرت كأنني لم اغادر بيت ابي فقد كان زوجى هو الآخر لايقل قسوه في التعامل معي
عن قسوه امي وكأنها حذرته من التراخي في التعامل معي لدرجه أنه قد أحبط محاوله انتحار كادت تؤدي إلى حتفي ووجدته قد بدأ يلاطفني ويعاملني في منتهى الرقه وانا فى غايه الدهشه حتى أيقنت انه قد فعل ذلك للحصول على السلسله الذهبيه الوحيده التي امتلكها فأضطررت لاعطاوها له لبيعها ليتمكن من السفر للعمل في إحدى دول الخليج.
ولما عاد بعد بضعه سنوات دفع كل مايملك في شراء قطعه أرض زراعية تبين فيما بعد أنه اشتراها من رجل اوهمه أنه صاحبها بأوراق مزوره.
وذات يوم سقط زوجى مغشيا عليه وحمله بعض الناس وقد فارق الحياه على الفور.
وهكذا رحل زوجى وتركني صفر اليدين لا أملك قرشا واحدا.. ولم أرغب في اللجوء إلى أمي فقد فررت منها بلا عوده الامر الذي أضطررت للعمل سواء في سوق القريه ابيع واشتري أو اعمل في أرض زراعية أو اعطي دروسا خصوصيه لبعض أطفال القريه أو... الخ ولم انم في يومي الا سويعات قليله
وان كان الأمر قاصرا على نفسي فقط فلن أبالي ولكن كل ما كنت أفعله من أجل أولادي. وقد اعرضت عن الزواج نهائيا من أجلهم واخر من رفضت الزواج منه هو شقيق زوجى فلم أعد استطيع ان اتحمل المزيد من المعاناه ومن تتحمل مثلي ما تحملته.
ووقفت ذات يوم أمام المرآه وبكيت بشده ما آلت إليه حياتي ونسيت اني امرأه لها كيانها ومشاعرها.. غيري تنعم بحياتها وانا أشقي فيها.. غيري تجد من يتحمل عنها وانا احمل فوق راسي وطاه المسؤليه.. غيري تجد من يحنو عليها ويضمها إليه في رفق وموده وانا اعيش وكأن الحياه قد خلت الا مني.. تحطمت.. انهارت قواي.. وفي حركه لا اراديه أمسكت المقص ونزعت شعر راسي كله فأنا اي شئ إلا أن أكون امرأه ابدا.
ظللت على هذا الحال حتى حدثت المفاجأة الكبري فمنذ بضعه ايام انتشرت الأنباء عن انتشار فيرس الكورونا في العالم كله وبالتالى لم أعد استطيع العمل إلا خلال الساعات المسموح لنا التحرك خلالها.
وذات يوم جفاني النوم ووجدت هاتف ابني الجوال ففتحته لكي اقرا كل ماتقع عليه عيناي حتى استوقفي مقالا اعجبني كثيرا (دعوه للتفاؤل) الذي نشره الأستاذ عبد الوهاب مطاوع وما احوجني لمن يخرجنى مما أعاني منه ومن الإحباط الشديد الذي أشعر به.
فبادرت إلى الكتابه له في صفحته الخاصه فرحب بي ترحيبا طيبا ووجدته ابا رحيما عطوفا.. استطاع بسعه صدره وهدوءه المميز.. وتاثيره العجيب في أن يجعلني أشعر كأنني أعرفه منذ زمن بعيد واستطاع ببساطته وحسن متابعته أن يجعلني اتحدث معه في كل ما قاسيت منه في حياتي
فقد جعلنى أشعر كأنه الأب الذي افتقدته ومن يومها أصبح كاالشروق الجميل الذي أشرق وجوده ظلمه حياتي.
مع تحياتي (عبدالفتاح حموده)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق